موقع الشاعر حيدر كامل
الأرض التي لا تحترم الإنسان لا تستحق أن تكون وطناً له . والإله الذي ينام لا يستحق أن يُعبد.
.
.

خارطة الوطن المجهول

خارطة الوطن المجهول

كان شتاءً قطبياً تركته الشمس على عجله..

فتنحى تموز سريعاً..

غادره من غير وداعٍ..وانتحر على ضفة دجله.

كنت وحيداً..

في الغرفة أحلب ضرع الصمت وأرقب نجماً

يهرب نحو تخومٍ لا يعرفها..

أحدٌ غيري..

إلا من عُمّد في الماء صغيراً..

وتمرّغ في الحزن طويلاً..

وتوضأ من عطش القبله

ولديه رقيما ًطينياً

يختصر التاريخ كنخله.

* * * * *

كنت أعاود سرد حكاياتي للريح مراراً..

وأكابر حتى في الحزن..

فحين يكون الوطن بعيداً يصبح جسد إمرأة تتعرى..

في الليل أمامي..

خارطةً للوطن الغائب والمجهول

أما حين يكون الوطن بريداً..

أجثو فوق رصيف الغربة أتأمل وجهاً في الدفتر!

يخترق الأمكنة الأخرى..

,يغني (بالديللول)*

ديللول..

ديللول..

حتى يشبع هذا الغرب من البترول

ديللول..ديللول

لمي بغداد حقائبك فعلى البوابات خيول

وبيارق زنج ومغول.

ديللول..

ديللول..

ويقارن ما بين النخلة والصاروخ

وبقايانا حين نموت

* * * * *

قالوا

أعددت لقلبك منعطفاً..

يحرثه السيف أو الخنجر

فنحت على كعب حذائي..

ما جدوى من نهر الكوثر

إن كانت ها.. هنا لا تمطر.

قالوا صه

إنك تكفر

قلت فما بال ملائكة الفردوس الأخضر

تنبش قبر نبوخذ نصر.

وتشيح بوجهٍ عن بابل..آشور..

وقيثارة سومر؟

قالوا يأتي وقتٌ آخر

أحلامٌ أخرى..

أشخاص..

قلت إذن

تتبدل أشياؤك وطني

وجهك تحفره الجرّافة..!

رأسك طيرٌ..

لم تطلقه الريح بعيداً

مدّ جناحيه في الزنزانة

وانتحر بخيط الرزنامة..؟

*الديللول:تنويمة للأطفال ترددها الأمهات في العراق

 

(0) تعليقات
<<الصفحة الرئيسبة


.
.
لأني أسمعُ أكثر ممايجب . وأرى أوسعُ مما ينبغي . نعتوني بالجنون .